تتم عدالة توزيع الناتج وفقًا لمعايير عادلة [1] . إذ الغرم بالغنم، كشرط شرعي لاستحقاق العائد من رأس المال [2] . وإلا كان الكسب بطريق الانتظار، الذي توعد الله فيه بما لم يتوعد به غيره، وأنذر بحربه على من يصر على أكله في قوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ) ) [3] . والإسلام بهذا يختلف عن الماركسية التي تجعل القيمة كلها للعمل دون سائر عناصر الإنتاج الأخرى، ويختلف عن الرأسمالية التي تعطى رأس الأهمية القصوى في الإنتاج والتوزيع، إلى درجة ضمان إرجاعه مع الفائدة، بغض النظر عما تسفر عنه نتيجة النشاط من ربح أو خسارة [4] .
ومما تجدر الإشارة إليه أن الإسلام قد عني عناية كبيرة بمحاربة الربا، الذي يمثل استغلالًا فاحشًا لحاجة الإنسان، وأصبح يمارس على نطاق واسع في النشاطات الاقتصادية المتعددة، سواء على المستوى الدولي بين الدول الغنية والدول الفقيرة، بشكل ألحق الضرر بالأخيرة، وجعلها مكبلة بالديون الخارجية وفوائدها الربوية المتراكمة [5] ، تعاني من آثار المحق والحرب، مصداقًا لقوله تعالى: (( يمحق الله الربا ويربي الصدقات ) ) [6] ، تبحث عن باب النجاة، بعد أن عجزت مواردها المحلية عن الوفاء بالتزامات ديونها الخارجية، التي أخفقت في تنميتها الاقتصادية، ووضعتها في موقف ضعيف إزاء طغيان ونزوات الغرب الصليبي، الذي اصبح يتكئ
(1) د. عبد الحميد الغزالي، الإنسان أساس المنهج الإسلامي في التنمية الاقتصادية، المصرف الإسلامي الدولي للاستثمار، مصر 1408 هـ، ص 56 - 57.
(2) مجلة الأحكام العدلية، ط 5، 1388، ص 26.
(3) سورة البقرة، الآيتان (179 - 278) .
(4) د. محمد أحمد صقر، الخطوط العريضة للنظام الاقتصادي الإسلامي، بحث مقدم لندوة الاقتصاد الإسلامي والتكامل التنموي في الوطن العربي، 1985، الناشر جامعة الدول العربية، ص 27.
(5) - لمعرفة الديون الخارجية للدول العربية وآثارها الاقتصادية:
انظر: عمر المرزوقي، التبعية الاقتصادية في الدول العربية وعلاجها في الاقتصاد الإسلامي، رسالة دكتوراه غير منشورة، مقدمة إلى جامعة أم القرى، قسم الاقتصاد الإسلامي، 1416 هـ.
(6) سورة البقرة، الآية (276) .