يمنع الإسلام احتراف مهنة التسول، وجعلها مصدرًا من مصادر العيش، أو وسيلة من وسائل جمع الثروة، من غير ضرورة ملجئة [1] . بينما امتدح الله عز وجل سلوك الذين (( لا يسألون الناس إلحافًا ) ) [2] .
وقد ورد في الحديث الشريف (ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعه لحم) [3] .
وقد اعتبر الإسلام الكسب عم طريق المسألة سحتًا يوجب النار لصاحبه [4] . كما ورد في حديث قبيصة بن مخارق الهلالي (يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش أو قال سدادًا من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه لقد أصابت فلانًا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش أو قال سدادًا من عيش، فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتًا [5] . وذلك مما يجعل العمل والانتشار في الأرض هو السبيل للكسب والإنتاج وليس مذلة السؤال.
فالسؤال من القادرين على العمل يحذر منه الإسلام، إذ (لاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب) [6] . وفي قول للرسول عليه الصلاة والسلام (لا تحل الصدقة لغني ولا
(1) حسن العناني، الأنشطة المصرفية وكمالها في السنة النبوية، مرجع سابق، ص 121.
(2) سورة البقرة، الآية 273.
(3) صحيح مسلم بشرح النووي، الجزء السابع، كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة، ص 130.
(4) عدنان خالد التركماني، المذهب الاقتصادي الإسلامي، مكتبة الوادي، جدة، ط 1، 1411 هـ، ص 250.
(5) صحيح مسلم بشرح النووي، ج 17، كتاب الزكاة، باب من لا تحل له المسألة، ص 133.
(4) سنن النسائي بشرح السيوطي، كتاب الزكاة، باب مسألة القوي المكتسب، جـ 5، مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب، ص 99.