الصفحة 3 من 41

النشاط الاقتصادي من منظور إسلامي

إعداد الدكتور/ عمر بن فيحان المرزوقي [1] .

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:

ترسم الشريعة الإسلامية منهجًا شاملًا لكل جوانب الحياة، بما فيها حياة الإنسان الاقتصادية، بوصفها وسيلة إلى أهداف أسمى أبرزها ابتغاء مرضاة الله جل شأنه، فيتحقق بذلك سعادة البشر في الدارين: الدنيا والآخرة.

وقد عنيت الشريعة الإسلامية بالجانب الاقتصادي، فأوضحت الحرام وقاعدة الحلال التي يقوم عليها النشاط الاقتصادي للإنسان، منتجًا ومستهلكًا وصانعًا ... الخ، ووضعت له من التشريعات الإسلامية ما يكفل سلامته وعدم انحرافه.

كما أن الشريعة لم تقف عند بيان الحلال والحرام، وإنما حثت وشجعت النشاط الاقتصادي النافع، وجعلت الكسب الطيب جزءًا لا يتجزأ من الإيمان والتقوى، ونهت الإنسان عن الاستكانة إلى الفقر، ما دام في طاقته أن يتخلص منه ويرتقي إلى مراتب الغنى.

ولعل المتتبع للآيات القرآنية والأحاديث النبوية وأثار السلف المجيدة يدرك مدى تلك العناية البارزة، التي ربطت السلوك الاقتصادي للمسلم بعقيدته الإسلامية، في حين انسلخت الاقتصاديات الوضعية عن الجوانب الروحية والأخلاقية، وركزت على الجوانب المادية في النشاطات الاقتصادية، ولعل ذلك يبرز مدى ما يملكه المجتمع المسلم من تعاليم اقتصادية إسلامية، متميزًا عن غيره من المجتمعات الأخرى، التي عرفت مذاهب اقتصادية رئيسة، أخفقت في علاج المشاكل الاقتصادية

(1) (*) أستاذ - الاقتصاد الإسلامي - المساعد بقسم الدراسات الإسلامية - كلية التربية جامعة الملك سعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت