الصفحة 20 من 41

لذي مرة سوي) [1] . لأن القادر على الكسب غني بكسبه، فلا يستحق الزكاة كما قال الفقهاء [2] .

ولكي لا يركن إليها فيكون في ذلك تشجيعًا له على البطالة [3] . باستثناء بعض الحالات التي تعطى لها أهمية في النظام المالي الإسلامي، كالتي حددها الرسول - صلى الله عليه وسلم - لقبيصة الهلالي رضي الله عنه في الحديث السالف الذكر. وهذا ما يكشف عن الدور الاقتصادي الكبير الذي تعلبه الزكاة في تحقيق التشغيل الكامل، سواء من خلال عدم إعطائها القادرين على العمل، دفعًا لاشتراكهم في النشاط الاقتصادي، أو من خلال ما توفره من رأس المال الإنتاجي للفقير والمسكين، الذين عجزت إمكاناتهم الذاتية عن توفيره، بشكل يساعدهم على التحول إلى طاقات منتجة تفيد المجتمع بأسره [4] . ومن ثم يخطي من يزعم أو يتهم أن الزكاة تسهم في زيادة البطالة، إذ أن هذا مجرد افتراء لا يقبله عقل ولا يقوله منصف، وهي منه براء (( كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا ) ) [5] .

كما لم يقف دور الزكاة عند رفع مستوى التشغيل في الاقتصاد الإسلامي، بل يمتد إلى الارتقاء بمستوى النشاط الاقتصادي، حينما تشجع استثمار الأموال المجمدة، وتهددها بالفناء إذا لم تشارك في النشاط الاقتصادي، بيد أن الزكاة لا يراد

(1) سنن النسائي، المرجع السابق، كتاب الزكاة، باب إذا لم يكن له دراهم وكان له عدلها، ص 98.

(2) أبو زكريا يحي بن شرف النووي، روضة الطالبين وعمدة المفنين، جـ 2، المكتب الإسلامي، بيروت، ط 2، 1405، ص 308.

-... أبو عبد الله محمد بن مفلح، كتاب الفروع، جـ 2، ط 2، دار مصر للطباعة، 1380، ص 591.

-... منصور بن يونس البهوتي، كشاف القناع عن الإقناع، جـ 2، راجعه هلال مصيلحي، مكتبة النصر الحديثة، الرياض، ص 286.

(3) د. يوسف القرضاوي، دور الزكاة في علاج المشكلات الاقتصادية كتاب قراءات في الاقتصاد الإسلامي، مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي، جدة، ص 144.

(4) ذكر بعض العلماء أن الفقير والمسكين الذي يحسن حرفة يعطى من مال الزكاة ثمن آلة حرفته وإن كثرت. انظر شمس الدين محمد الرملي، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، ط 6، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط 3، 1413 هـ، ص 161.

(5) سورة الكهف، الآية (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت