الصفحة 21 من 41

بها إفقار الأغنياء، غير أن هذه الثروات المكتسبة إذا لم تستثمر ستتعرض للانقراض، بفعل الزكاة على مر السنين [1] . مما يجعل صاحب المال حريصًا على أن يعوض ذلك النقص باستثمار أمواله في الأوجه المشروعة.

بجانب أن الزكاة من خلال سهم الغارمين الذي يمثل تأمينًا شاملًا للفرد المسلم ضد المخاطر التجارية وغير التجارية [2] . تشد من أزر المشتركين في النشاط الاقتصادي، فيما لو عضهم الدهر بنابه ووقعوا في خسائر اقتصادية، لا يد لهم في جلبها أو دفعها، بل أن تأمينًا كهذا يضمنه المجتمع كله من شأنه تدعيم الائتمان، لأن هذا الضمان يدفع أرباب الأموال لتقديم القرض الحسن لمن يطلبه من أصحاب النشاطات الاقتصادية المختلفة، وهذا أمر يؤدي إلى سوق مالية خالية من الربا في المجتمع الإسلامي [3] ، وإذا ما أضفنا إلى ذلك الضابط الفقهي لطبيعة الدين الذي يقضى من سهم الغارمين، والذي يشترط فيه الفقهاء أن يكون في أمر مباح، لا لسفه أو معصية [4] . لأدركنا أهمية سهم الغارمين في ترشيد ومشروعية النشاط الاقتصادي للفرد المسلم. ناهيك عن دور الزكاة في منع تكدس الثروة في أيد قليلة تعيش في مستوى الترف والأغلبية تعيش في مستوى الشظف، وهذا ما يحذر منه القرآن الكريم (( كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ) ) [5] وفي إعادة القوة الشرائية إلى الفقراء ذات الميل المرتفع للاستهلاك، لتقيم توازنًا بين الطلب - الاستهلاك - والعرض - الإنتاج - ومن ثم استمرار النشاط الاقتصادي للمجتمع المسلم [6] .

(1) د. عبد الحميد براهيمي، العدالة الاجتماعية والتنمية في الاقتصاد الإسلامي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ص 77.

(2) الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، الموسوعة العلمية والعملية للبنوك الإسلامية، الجزء الخامس، مرجع سابق، ص 402.

(3) المرجع السابق، ص 403.

(4) الباجي، المنتقى، جـ 2، ط 1، مطبعة السعادة مصر، 1331، ص 153.

(5) سورة الحشر، الآية (7) .

(6) د. منان، الاقتصاد الإسلامي بين النظرية والتطبيق"دراسة مقارنة"ترجمة د. منصور التركي، الناشر المكتب المصري الحديث، الإسكندرية، ص 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت