الإنسان والكون، في نظر الفلسفات النظرية المعاصرة [1] . بينما نقرأ في كتاب الله آيات تدل على الوفرة، كقوله تعالى: (( وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ... ) [2] وقوله تعالى: (( وأنبتنا فيها من كل شيء موزون ) ) [3] . والله تعالى منذ خلق الطبيعة (( بارك فيها وقدر فيها أقواتها ) ) [4] . وغير ذلك من الآيات التي تنفي مقولة شح الطبيعة، وتلقي اللوم على السلوك البشري، الذي يعتبر هو السبب عن الندرة، أو النقص الذي يعتري الأمم في الموارد، انظر إلى قوله تعالى: (( وضرب الله مثلًا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) ) [5] . ولعل المجاعات والأزمات الاقتصادية التي تجتاح الكثير من المجتمعات المعاصرة أصدق شاهد على ذلك، وما الصيحة التي أخذت أهل مدين [6] ، وسيل العرم [7] ، وطائف الليل [8] ، إلا نتيجة انحراف السلوك الإنساني وابتعاده عن المنهج الإسلامي [9] . حيث تزول الندرة وتحل الوفرة وتنزل البركة إذا ما اتبعت الأمة المنهج الرباني في نظامها الاقتصادي، كما قال تعالى: (( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ... ) ) [10] . وكما قال تعالى: (( والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدًا ... ) ) [11] .
(1) د. حسين غانم، التوازن والتحليل الاقتصادي مقدمة إسلامية في النظرية الاقتصادية، 1406 هـ/ 1986 م، ص 77.
(2) سورة إبراهيم، الآية (34) .
(3) سورة الحجر، الآية (19) .
(4) سورة فصلت، الآية (10) .
(5) سورة النمل، الآية (112) .
(6) (( ولما جاء أمرنا نجينا شعيبًا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) ). سورة هود، الآية (94) .
(7) (( فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتى أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل ) ). سورة سبأ، الآية (16) .
(8) (( فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون ) ). سورة القلم، الآية (19) .
(9) د. حسين غانم، التوازن والتحليل الاقتصادي، مرجع سابق، ص 26.
(10) سورة الأعراف، الآية (96) .
(11) سورة الأعراف، الآية (58) .