الصفحة 27 من 41

وهكذا يتضح أن إقامة شرع الله في النشاط الاقتصادي من موجبات جلب البركة والرخاء الاقتصادي، وهذا وعد إلهي (( ... فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ... ) )بينما تكون النتيجة الحتمية للبعد عن التعاليم الاقتصادية الإسلامية هو تحقيق قول الله تعالى: (( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى ) ) [1] وهذا ما أشار إليه ابن القيم في قوله"ولو اعتمد الجند والأمراء مع الفلاحين: ما شرعه الله ورسوله، وجاءت به السنة، وفعله الخلفاء الراشدون، لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ولفتح الله عليهم بركات من السماء والأرض، وكان الذي يحصل لهم من المغل أضعاف ما يحصلونه بالظلم والعدوان، ولكن يأبى جهلهم وظلمهم إلا أن يركبوا الظلم والإثم، فيمنعوا البركة وسعة الرزق، فيجمع لهم عقوبة الآخرة ونزع البركة في الدنيا" [2] .

ومن ثم فإن ممارسة النشاط الاقتصادي للفرد المسلم تظل منضبطة بدائرة الحلال الواسعة، بما في ذلك الاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية، باعتبارها الوعاء الذي يمارس فيه المجتمع نشاطه الاقتصادي [3] ، للقيام بوظيفته في عمارة الأرض، استجابة لقوله تعالى: (( هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها ) ) [4] . بعيدة عن دائرة الحرام الضيقة، بما في ذلك التصرفات الاقتصادية الخاطئة، التي تنطوي على توظيف الموارد في غير ما أحله الله، أو تبديدها وتدميرها مما لا يسمح به الإسلام، ويعتبره نوعًا من الفساد في الأرض [5] ، والله تعالى يقول: (( وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ) ) [6] .

(1) سورة طه، الآية (123) .

(2) أبو عبد الله بن أبي الدمشقي ابن قيم الجوزية، الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، تحقيق محمد حامد الفقي، مطبعة المحمدية، القاهرة، 1372 هـ، ص 248 - 249.

(3) د. محمد إبراهيم منصور، محاولة تفسير الواقع الاقتصادي في العالم الثالث على ضوء مفاهيم الاقتصاد الإسلامي، ندوة الاقتصاد الإسلامي، المنظمة العربية للتربية، 1403، ص 52.

(4) سورة هود، الآية (61) .

(5) د. محمد شابرا، الإسلام والتحدي الاقتصادي، ترجمة د. محمد السمهوري، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1416 هـ، ص 265.

(6) سورة البقرة، الآية (205) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت