ورغب نبي الإسلام في السعي والنشاط بقوله (ما أكل أحد طعامًاَ قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده) [1] . إلى غير ذلك من النصوص الدالة على فضل السعي وثوابه عند الله وذم البطالة وقبحها عنده.
كما أكد الإسلام كرامة العمل الإنساني الذي يتفق والتعاليم الإسلامية، ورفع من قدره والارتقاء به إلى درجة العبادة والجهاد، طالما اقترن بالنية الصالحة والتزم بالأحكام الشرعية [2] . يؤكد ذلك حديث كعب بن عجرة، قال مر على النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل فرأى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جلده ونشاطه فقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله، فقال عليه الصلاة والسلام (إن كان خرج يسعى على ولده صغارًا فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياءً مفاخرة فهو في سبيل الشيطان) [3] .
ولا ريب أن هذا بحد ذاته حافز قوي للإقبال على العمل والإنتاج، لا يدركه إلا ذوو البصائر، الأمر الذي يمكن معه القول بأن تلك الصفة التعبدية للنشاط الاقتصادي في الإسلام لها أثرها الإيجابي في زيادة عرض العمل في الاقتصاد الإسلامي، ومن ثم زيادة الإنتاج من السلع والخدمات، نتيجة تهافت أفراد المجتمع المسلم على العمل، دون التأثر بشكل كبير بتقلبات الأجور المالية، ما دام المسلم يعمل ابتغاء ثواب الدنيا - العائد المادي - وثواب الآخرة، وذلك مما يسهم في
(1) البخاري، جـ 3، كتاب البيوع، باب كسب الرجل وعمله بيده، ص 123، حديث رقم 323.
(2) د. يوسف القرضاوي، دور القيم والأخلاق في الاقتصاد الإسلامي، الناشر مكتبة وهبة، ط 1، 1415 هـ، ص 142 - 143.
(3) الحافظ ابن القاسم سليمان الطبراني، المعجم الكبير، حققه حمدي عبد المجيد السلفي، الجزء 19/ 282، ص 129.