الصفحة 11 من 41

القضاء على البطالة الاختيارية، وفي كبح جماح التضخم الذي يسود الاقتصاديات المعاصرة [1] .

وقد حرص الإسلام على تشجيع واستمرار النشاط الاقتصادي للفرد المسلم، لتلبية الاحتياجات المتعددة، لا للبشر فحسب، بل لسائر المخلوقات الأخرى، كالطير والحيوان، كما يفهم ذلك من قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه البخاري (ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة) وفي رواية لمسلم (إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة) [2] . وقد ذكر ابن حجر العسقلاني"ومقتضاه أن أجر ذلك يستمر ما دام الغرس أو الزرع مأكولًا منه ولو مات زارعه أو غارسه ولو انتقل ملكه إلى غيره" [3] .

كما أن الإسلام يحرص أشد الحرص على أن يكون جميع أتباعه عاملين منتجين، وإن لم يتحقق لهم نفع مادي في حياتهم، باعتبار أن ما عند الله خير وأبقى، وآية ذلك في الحديث القائل (إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها) [4] .

وقد يسأل سائل بقوله: ما الفائدة من غرس الفسيلة والساعة قائمة؟ وقد لا أجد أجمل مما أورده أحد العلماء المعاصرين للإجابة عن ذلك بأنه تكريم للعمل الذي يتعبد به المسلم ربه، والعبادة ليس لها أجل تقف عنده [5] . لقوله تعالى: (( واعبد ربك

(1) د. قاسم الحموري، التضخم والبطالة في إطار التكيف الاقتصادي من منظور إسلامي، منشور في كتاب التنمية من منظور إسلامي، البنك الإسلامي للتنمية، مؤسسة آل البيت، الجزء الأول، 1991 م، ص 420، 428.

(2) النووي، شرح صحيح مسلم شرح النووي، كتاب المساقاة والمزارعة، باب فضل الغرس والزرع، خرج أحاديث صلاح عويضه، دار المنار للطبع، حديث رقم 1553.

(3) الإمام أحمد بن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح الإمام البخاري، المطبعة السلفية، الجزء الخامس، كتاب الحرث والمزارعة، ص 1352.

(4) جلال الدين السيوطي، الجامع الصغير من حديث البشير النذير، حققه محمد محي الدين، جـ 1، المكتبة التجارية الكبرى بمصر، ط 1، ص 1352.

(5) د. يوسف القرضاوي، دور القيم والأخلاق في الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت