الصفحة 35 من 41

حتى تكون أعظم من الجبل كما يربى أحدكم فلوه أو فصيلة"والمراد بالطيب هنا الحلال كما قال النووي [1] ."

وعنه أيضًا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال (( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا إني بما تعملون عليم ) ) [2] . وقال (( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) ) [3] . ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء، يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذى بالحرام فأنى يستجاب لذلك" [4] . وكان السلف الصالح ينظرون إلى الحلال ويدققون فيه، فأكل أبوبكر الصديق رضي الله عنه شيئًا من شبهة ثم قاءه [5] .

ولا يفهم من ذلك أن الإسلام يُضيق المجال أمام عجلة النشاط الاقتصادي، ويلغي الحرية المتصلة به، سواء أكانت حرية التملك أم نشاط الفرد أم السوق، على نحو ما يفعله المذهب الجماعي، وإنما الإسلام يفتح آفاقًا واسعة للنشاط الاقتصادي، وما جاءت النصوص الإسلامية بتحريمه قليل إذا ما قيس بالأوجه الكثيرة المباحة، ومن ثم فإن ما يفرضه الإسلام من قيود ليس معناه مصادرة الحرية، إذ أن الإسلام يعترف بالدوافع الفطرية نحو التملك والحرية، ولكنه يعلم (( إن الإنسان ليطغى، أن رآه استغنى ) ) [6] ، ومن ثم يحيط تصرفاته الاقتصادية بقيود تحميه من طوفان هذا الطغيان، وتلزمه بالحقوق التي يقررها الشارع لمصلحة المجتمع، بغية تعظيم الأجر والثواب وتحقيق العبودية الكاملة لله سبحانه، وهذا ما يخالف الحرية التي توهمها قوم

(1) النووي، شرح صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها، جـ 7، راجعه خليل الميس، دار القلم، بيروت، ط 1، ص 103، 104.

(2) سورة المؤمنون، الآية (51) .

(3) سورة البقرة، الآية (172) .

(4) النووي، شرح صحيح مسلم، المرجع السابق.

(5) ابن قدامه، مختصر منهاج القاصدين، مرجع سابق، ص 80.

(6) سورة العلق، الآيتان (6 - 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت