الصفحة 36 من 41

شعيب (أن نفعل في أموالنا ما نشاء ) ) [1] ، أو تلك التي يحبذها المذهب الفردي والمبنية على تعظيم المنفعة المادية الفردية، وبالتالي كمال العبودية للمادة، بشكل نتج عنه تناقض مصلحة الفرد الرأسمالي مع مصلحة المجتمع الرأسمالي، واصبح الفرد يسعى للتخلص من كافة القيود التي تفرض عليه عادة لمصلحة المجتمع، إن لم ترتبط بمعظمة منفعته المادية [2] .

ولعله من الملفت حقًا أن الفكرة التي تظاهر بها قوم شعيب - السالف ذكرها - هي نفسها الروح التي تقوم عليها الرأسمالية، وقد حطم الإسلام منذ أربعة عشر قرنًا من الزمان فكرة الرأسمالية هذه بإبدال العقلية التي تنسب المال إلى الإنسان وله الحق كل الحق أن يفعل فيه ما يشاء بعقلية تنادي أن المال مال الله [3] (( وآتوهم من مال الله ... ) [4] ، وجاء قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (كل المسلم على المسلم حرام: ماله، وعرضه، ودمه، حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم) [5] ، وقوله (حرمة مال المسلم كحرمة دمه) [6] ، ليضرب على جذور الاشتراكية التي تقف موقف العداء من الملكية الفردية.

ويتضح لنا في نهاية هذا البحث المتواضع أن النشاط الاقتصادي في الإسلام يرتكز على مبادئ إسلامية، تغرس في نفوس أتباعه الحرص على مزاولته وإتقانه، الوضع الذي يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويكفل تصحيح المخالفات لجميع أنواع التصرفات الفردية والجماعية، جامعًا شقي الجانب المادي والروحي في آن واحد، باعتبار أن الاهتمام بجانب دون الآخر يؤدي إلى خلل واضطراب في حياة الفرد والمجتمع، في الوقت الذي ذهبت فيه الفلسفة الرأسمالية إلى إباحة النشاط الاقتصادي إلى أبعد مدى، بينما قتلت الفلسفة الاشتراكية الحافز الفردي، الذي يتوافر حاليًا في النظام

(1) سورة هود، الآية (87) .

(2) د. يوسف الزمل، بوعلام جيلالي، النظرية الاقتصادية الإسلامية، دار عالم الكتب، الرياض، ط 1، 1417 هـ، ص 18.

(3) محمد شفيع، اثر تطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي في المجتمع، بحث منشور في مجلة البنوك الإسلامية، الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، العدد 35، أبريل 1984 م، ص 45.

(4) سورة النور، الآية (33) .

(5) السيوطي، الجامع الصغير من حديث البشير النذير، جـ 2، مرجع سابق، رقم الحديث 6277.

(6) المرجع السابق، حديث رقم 3707، ص 492.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت