زنوهم يخسرون، ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون، ليوم عظيم )) [1] . (( أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين، وزنوا بالقسطاس المستقيم، ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) ) [2] أو اغتصابها (من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا طوقه يوم القيامة إلى سبع أراضين) [3] .
وعن ممارسة الاحتكار الذي يهدف إلى حبس السلع ومنع بيعها للمحتاجين انتظارًا لارتفاع أسعارها [4] . وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس) [5] ، وقال (الجالب مرزوق والمحتكر ملعون) [6] . لأن حبس السلع على المستهلكين إنما هو كما قال صاحب الهداية إبطال لحقهم وتضييق الأمر عليهم، فيكره إذا كان الأمر يضر بهم [7] ، بينما اعتبره ابن قدامه سبب من أسباب غلا الأسعار وتضييق الأقوات على الناس [8] ، وفي النهي عنه قطع لهذا السبب.
وغير ذلك من صور التصرفات الممنوعة في النشاط الاقتصادي الإسلامي، التي تجد الفرصة المناسبة لها في حال ضعف الإيمان لأكل أموال الناس بالباطل المحرمة في قوله تعالى: (( ... لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) ) [9] ، والتي كذلك لا تتفق مع روح الشريعة الإسلامية، التي تحث الأفراد في علاقاتهم الاقتصادية على الإيثار والتعاون والتراحم والتكافل، فيصبح المجتمع
(1) سورة المطففين، الآيات (1 - 5) .
(2) سورة الشعراء، الآيات (181 - 183) .
(3) المسند، للإمام أحمد، حديث رقم 1633، جـ 3، دار المعارف للطباعة، مصر، 1366، ص 111.
(4) د. محمد نبهان، الاتجاه الجماعي في التشريع الاقتصادي الإسلامي، مؤسسة الرسالة، ط 4،1408 هـ، ص 378.
(5) جلال الدين السيوطي، الجامع الصغير من حديث البشير النذير، المرجع السابق، حديث رقم 8330.
(6) المرجع نفسه، الجزء الأول، حديث رقم 3610.
(7) علي بن أبي بكر المرغيناني، الهداية شرح المبتدى، جـ 4، مكتبة الحلبي، بمصر، ص 92.
(8) ابن قدامه، مختصر منهاج القاصدين، مرجع سابق، ص 77.
(9) سورة النساء، الآية (29) .