قيمتها، سواء من خلال الاستقطاع السنوي منها عبر فريضة الزكاة، ومصداق ذلك نجده في قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - (ألا من ولي يتيمًا له مال فاليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة) [1] ، أو من خلال تأثرها بموجات التضخم العالمي، مع ما يؤدي إليه الاكتناز من وقوع المجتمع في براثن الانكماش وتدهور مستوى النشاط الاقتصادي [2] .
كما أن الأثر الإيجابي للأسس العقدية والأخلاقية يمتد ليشمل كافة أوجه النشاط الاقتصادي للفرد المسلم، بحيث لا يسمح لأية نشاطات اقتصادية فاسدة أن تأخذ حظها في التطبيق في الاقتصاد الإسلامي، فيمتنع المسلم في نشاطه الاقتصادي عن الغش في العاملة، فـ (لا يحل لأحد بيع شيئًا إلا بيَّن ما فيه) [3] ، فالسلعة التي بها داء أو المتضررة يمكن بيعها على أن يعلم المشتري بعيبها، (فالكسب الطيب عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور) [4] ، وعن الكسب من طرق تفضي إلى انتشار الرذيلة وتخل بالقيم والأخلاق (( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق ) ) [5] . وفي وعيد من يعملون على نشرها قال تعالى: (( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) ) [6] ، وعن بخس الحقوق كالتطفيف في الكيل والميزان (ويل للمطففين، الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون، وإذا كالوهم أو
(1) صحيح الترمذي، بشرح بن العربي، مرجع سابق، جـ 3، باب ما جاء في زكاة اليتيم، ص 136.
(2) د. شوقي دنيا، النظرية الاقتصادية من منظور إسلامي، مرجع سابق، ص 250.
-د. محمد عارف، السياسة النقدية في الاقتصاد الإسلامي، مجلة البنوك الإسلامية، العدد الثامن، 1400، ص 61.
(3) وتمام الحديث (لا يحل لأحد بيع شيئًا إلا بيَّن ما فيه ولا يحل لمن يعلم ذلك إلا بينه) . انظر: المسند للإمام أحمد وبهامشه منتخب كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، المجلد الثالث، دار صادر للطباعة، بيروت، ص 491.
(4) مسند الإمام أحمد وبهامشه منتخب كنز العمال، مرجع سابق، كتاب البيوع، باب الكسب، جـ 2، ص 208.
(5) سورة الأعراف، الآية (33) .
(6) سورة النور، الآية (19) .