الصفحة 30 من 41

المعيشية ضمن حدود ما يطيقه بيت مال الزكاة، مع مراعاة مدى شدة الحاجة - الأحوج فالأحوج - (( إن لك لا تجوع فيها ولا تعرى، وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ) ) [1] . والامتناع بها عن إنتاج الخبائث، التي لا يعترف بها الاقتصاد الإسلامي، لقوله تعالى: (( ويحرم عليهم الخبائث ... ) ) [2] . ودون أن تهمل الضروريات على حساب الكماليات، كما هو الحال في الاقتصاد الرأسمالي، أو يحرم المجتمع من الكماليات كما في الاقتصاد الاشتراكي [3] .

وعلى أن يتم التمتع بالطيبات في توسط واعتدال، دون ترف أو إسراف، امتثالًا لأمره جل وعلا (( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) ) [4] ، وعلى أن يتحمل الإنسان مسئولية ذلك في اليوم الآخر (( ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ) ) [5] . ودون تقتير أو اكتناز، فإمساك النقود وحبسها عن التداول حبس لتقدم النشاط الاقتصادي للمجتمع المسلم، وهو ما يعتبره البعض صد عن سبيل الله"فالنماء والتنمية تتحقق بالاستثمار لا بكنز المال وحبسه، لذلك كان الاستثمار وكانت التنمية إعدادًا لسبيل الله وقوة للمسلمين، وكان الاكتناز صدًا عن سبيل الله [6] . لأن النقود على حد تعبير الإمام الغزالي"خلقهما الله لتتداولهما الأيدي، ويكونا حاكمين بين الأموال بالعدل، ولحكمة أخرى وهي التوسل بهما إلى سائر الأشياء، لأنهما عزيزان في أنفسهما ولا غرض في أعيانهما" [7] ، ولهذا اعتبرها الغزالي من نعم الله تعالى كما في قوله"من نعم الله تعالى خلق الدراهم والدنانير، وبهما قوام الدنيا، وهم حجران لا منفعة في أعيانهما، ولكن يضطر الخلق إليهما، من حيث أن كل إنسان محتاج إلى

(1) سورة طه، الآيتان (118 - 119) .

(2) سورة الأعراف، الآية (157) .

(3) د. عبد الستار إبراهيم الهايتي، سلوك المستهلك وتوازنه في الاقتصاد الإسلامي، مجلة الاقتصاد الإسلامية، عدد 191، شوال 1417 هـ، ص 26.

(4) سورة الأعراف، الآية (31) .

(5) سورة التكاثر، الآية (8) .

(6) د. أبوبكر الصديق متولي، د. شوقي شحاته، اقتصاديات النقود في إطار الفكر الإسلامي، مكتبة وهبة، القاهرة، ط 1، 1983، ص 27 - 28.

(7) أبو حامد الغزالي، إحياء علوم الدين، جـ 4، المكتبة التجارية الكبرى، ص 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت