كما أنه لا مجال للأنشطة الاقتصادية التي قد تلجأ - بدافع الكسب المادي وغيره - إلى الاتجار بالسلع الضارة للإنسان، أو إشعال نار الحروب، لتصريف أسلحة الفتك والدمار، دون أي اعتبار لدماء الأبرياء أو البطش بالضعفاء [1] ، وما ذلك إلا نتيجة حتمية في ظل النظرية الوضعية، التي تقوم على أساس من الفلسفة المادية، التي تسعى إلى إشباع رغبات المستهلك والمنتج على السواء، بغض النظر عن كون هذه الرغبة أو السلعة أو الخدمة نافعة أو ضارة بالصحة وباعثة على الانحلال والفساد، كالخمور والأفلام الهابطة وحانات الرقص والفجور [2] . باعتبار الفرد في ظل النظام الرأسمالي له الحق في السير قدمًا في نشاطه الاقتصادي، دون قيود تمنعه أو تحده - إلا ما قد تفرضه الدولة من قيود قانونية - طالما يحقق له نفعًا ماديًا، غير مكترث بمصلحة المجتمع الأخلاقية والاقتصادية [3] . انطلاقًا من فكرة أو نموذج الإنسان الاقتصادي، الذي لا تحركه سوى الدوافع الاقتصادية المادية البحتة، التي يستند إليها الاقتصاد الرأسمالي، مقارنة بالاشتراكية - البائدة - التي جعلت الإنسان كالترس في الآلة لا حرية له ولا اختيار [4] .
وهذا مما يتعارض مع النشاط الاقتصادي في الإسلام، الذي يعتمد على أسس عقدية وأخلاقية، من شأنها ردع النفس البشرية عن نوازع التبديد والهدر في الموارد، التي ينبغي المحافظة عليها وتوظيفها في إنتاج الطيبات الواسعة استجابة لقوله تعالى: (( ويحل لهم الطيبات ) ) [5] . وعلى النحو الذي يلبي احتياجات الإنسان
(1) د. حسين غانم، الاقتصاد الإسلامي والمشكلة الاقتصادية، دار الوفاء للطباعة، مصر، ط 2، 1411 هـ، 62.
(2) د. حسين غانم، التوازن والتحليل الاقتصادي، 1406/ 1986، ص 12،21،25.
(3) د. صلاح الدين نامق، النظم الاقتصادية المعاصرة، دار المعارف، القاهرة، ص 78،92.
(4) د. عبد الحميد الغزالي، الإنسان أساس المنهج الإسلامي في التنمية الاقتصادية، مرجع سابق، ص 8.
(5) سورة الأعراف، الآية (157) .