الصفحة 16 من 41

التخطيط المركزي، ولا غرابة بعد أن زرعت الاشتراكية بذور فنائها أن تفشل في عقر دارها، بعد تطبيقها وتمجيدها ردحًا من الزمن.

ولا ريب أن ذلك مما يتعارض مع مبادئ الإسلام الاقتصادية، التي جاءت أكثر رحابة واستيعابًا لشئون الفرد والجماعة، فلا تذيب الفرد في الجماعة على نحو ما تفعله الاشتراكية، ولا تغلب مصلحة الفرد على مصلحة الجماعة كما تفعل الرأسمالية [1] . فالفرد والجماعة ليسا خصمين متصارعين، كما صورتهما المذاهب الفردية والجماعية على السواء، فلا يوجد تحيز أو تعصب لطرف دون طرف في الاقتصاد الذي يتبع شريعة الإسلام، الذي تميز بخاصية التوازن الكامل في رعاية المصلحة الاقتصادية للفرد والجماعة [2] .

وهكذا يؤكد الإسلام على أهمية النشاط الاقتصادي، الرامي لزيادة الطيبات من السلع والخدمات، ورغب في ذلك بالثواب الذي لا ينقطع طالما بقى النشاط نافعًا. الوضع الذي يسهم في عمارة الأرض، أو التنمية الاقتصادية، كما يسمى في الاقتصاد المعاصر، حتى يمكن الوفاء بالحاجات الأساسية للإنسان، أو ما يسمى بتوفير حد الكفاية، المعروف في الفقه الإسلامي، الذي يفترض على المجتمع الإسلامي توفيره لكل فرد من أفراده عجز عن تحقيقه، إما بدفعه إلى العمل وتمكينه منه، فإذا عجز لسبب ما تحمل المجتمع عنه ذلك [3] ، لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - (أيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله تعالى) [4] .

(1) د. حسين غانم، المدخل لدراسة التاريخ الاقتصادي والحضاري، دار الوفاء للطباعة، ط 1، 1990 م، ص 128.

(2) الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، الموسوعة العلمية والعملية للبنوك الإسلامية، الجزء الخامس، ط 1، 1403 هـ، ص 34.

(3) د. رفعت العوضي، الاقتصاد مصادره في الفقه، مكتبة الطالب الجامعي، مكة المكرمة، 15.

(4) المسند للإمام أحمد بن حنبل، شرحه أحمد محمد شاكر، حديث رقم 4880، جـ 7، ط 2، دار المعارف مصر، 1396 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت