الصفحة 15 من 41

بينما ذكر أبو الحسن الماوردي"وإذا عجز رب الأرض عن عمارتها، قيل له: إما أن تؤجرها، أو ترفع يدك عنها، لتدفع إلى من يقوم بعمارتها، ولم يترك على خرابها، وإن دفع خراجها، لئلا تصير بالخراب مواتا" [1] .

فالشارع الحكيم يحض على مداومة استثمار المالك لملكه، الذي هو في الأصل مال الله، قال تعالى: (( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) ) [2] ، والبشر مستخلفون فيه كما قال تعالى: (( وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ) ) [3] . لينتفع المالك والمجتمع معًا [4] . ومما يجدر ذكره أن إحياء الموات له آثار اقتصادية تتصل بالتنمية الاقتصادية، وإذا كانت الدول الإسلامية تعاني من التخلف الاقتصادي، أو مشكلة الفقر، وهو الوجه المقابل للتنمية، فإنه يمكن أن يعزى هذا جزئيًا إلى اختفاء وظيفة الإحياء وفق شروطها الإسلامية في عالمنا الإسلامي [5] . حيث إن كثيرًا من أراضي الدول الإسلامية غير مستغلة، ولو تبنت إحياءها لأسهم ذلك في زيادة الإنتاج وامتصاص جزء من البطالة التي تعاني منها اقتصادياتها.

وقد جعل الإسلام المقياس في التملك الفردي هو الحلال والحرام [6] . خلافًا للنظام الرأسمالي الذي أطلق العنان للملكية الفردية بغير قيود ودون حدود، وخلافًا للنظام الاشتراكي الذي تنكر للفرد انطلاقًا من فلسفة المذهب الجماعي، التي ترى أن الأصل هو تدخل الدولة، إلى درجة انفرادها بعناصر الإنتاج وحرمان الفرد من ثمرة عمله وجهده وممارسة النشاط الاقتصادي الذي يرغب، لا الذي يحدده له جهاز

(1) أبو الحسن الماوردي، الأحكام السلطانية والولايات الدينية، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 1، 1410، ص 270.

(2) سورة النور، الآية (33) .

(3) سورة الحديد، الآية (7) .

(4) د. محمد عبد الله العربي، محاضرات في الاقتصاد الإسلامي، الجزء الأول، مطبعة الشرق العربي، القاهرة، ص 74.

(5) د. رفعت العوضي، من التراث الاقتصادي للمسلمين، رابطة العالم الإسلامي، 1405 هـ، ص 206 - 207.

(6) د. عبد الله علوان، التعريف بالشريعة الإسلامية وفقهها ومصادرها، بحث نشر في كتاب إدارة وتثمير ممتلكات الأوقاف، البنك الإسلامي للتنمية، 1410 هـ، ص 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت