(( فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره ) ) [1] (( ... ولا يظلم ربك أحدًا ) ) [2] .
كما أن الإسلام قد دفع معتنقيه إلى السعي والنشاط الاقتصادي بطريق آخر يتمثل في إباحته تمليكهم نتائج أعمالهم، كإحياء الأرض الميتة التي لا مالك لها فمن أحياها ملكها [3] ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - (من أحيا أرضًا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق) [4] .
وقول عمر بن الخطاب"من أحيا أرضًا ميتة فهي له" [5] . باعتبار أن الإحياء مصدر من مصادر الملكية، وجزء من النشاط الاقتصادي في نظر الإسلام، بينما يعتبر ترك إحياء الأرض المملوكة أمرًا غير مرغوب شرعًا، لأن فيه تعطيلًا للثروة الفردية والقومية.
وقد ثبت أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - استرد بعض الأراضي التي أقطعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بلال بن الحارث المزني وقال"إن رسول الله لم يقطعك لتحجره على الناس إنما أقطعك لتعمل فخذ منها ما قدرت على عمارته ورد الباقي". وقد أصبح هذا الاتجاه فيما بعد أمرًا معروفًا في الفقه الإسلامي، حتى قال صاحب المغني"ولا ينبغي أن يقطع الإمام أحدًا من الموات إلا ما يمكنه إحياؤه، لأن في إقطاعه أكثر من ذلك تضييقًا على الناس في حق مشترك بينهم بما لا فائدة منه" [6] .
(1) سورة الزلزلة، الآيتان (7 - 8) .
(2) سورة الكهف، الآية (49) .
(3) ابن قدامه، المغني، جـ 5، ص 563.
(4) السيوطي، الجامع الصغير من حديث البشير النذير، مرجع سابق، جـ 2، حديث رقم 8344.
(5) الإمام أحمد العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، المجلد الخامس، كتاب الحرث والمزارعة، باب من أحيا أرض مواتًا، من الطبعة التي حقق أصلها سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، ص 22.
(6) ابن قدامه، المغني، جـ 5، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، ص 580.