فلم يكن العائد المادي أو الحافز الاقتصادي هو الباعث الوحيد للنشاط الاقتصادي في الإسلام، كما في الاقتصاديات المعاصرة، التي اعتبرت المعاش مقصد الإنسان الأساسي، ففصلت بين الاقتصاد والدين، وإنما كان هناك هدف آخر على المدى الطويل، يتمثل في كسب رضا الله الذي يبتغيه المسلم من وراء نشاطه الاقتصادي، الذي يتميز بالبعد الزمني في أهدافه، التي لم تعد تقتصر على الحياة الدنيا فحسب - التي لم يخلق فيها الإنسان عبثًا لقوله تعالى: (( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا ترجعون ) ) [1] - وإنما يمتد إلى ما بعدها، التي هي غايته في إطار الهدف الأسمى والنهائي الذي من أجله خلق الإنسان، وهي عبادة الله تعالى: (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ) [2] .
وإذا ما تعارض الكسب الاقتصادي مع الهدف الأخروي والنهائي الذي يسعى إليه المسلم ويطلبه، وهو نيل رضوان الله وجنته، فإن الهدف الأخير يقدم على ما سواه ولو كان ذلك الكسب يفوق كسب إنتاج الطيبات من السلع والخدمات أضعافًا مضاعفة. (( قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون ) ) [3] . لأن النشاط الاقتصادي في الإسلام - أو توظيف الموارد الاقتصادية في الاقتصاد الإسلامي - لا يعتمد فقط على المعيار المادي المتمثل في الربح والخسارة، كما هو الحال في الاقتصاد الوضعي، وإنما يعتمد إضافة إلى ذلك على معيار الآخرة المتمثل في ميزان الحسنات والسيئات [4] . فالنشاط الإنساني بما في ذلك النشاط الاقتصادي موجب لا محالة للحساب، فإما الثواب وإما العقاب.
(1) سورة المؤمنون، الآية (115) .
(2) سورة الذاريات، الآية (56) .
(3) سورة المائدة، الآية (100) .
(4) د. علي يوعلا، النظام الاقتصادي الإسلامي، مرجع سابق، ص 77.