وأعظم الأرحام الوالدين، ومن المعلوم أن جميع ما ورد في الكتاب العزيز أو في السنة المطهرة عن صلة الرحم فإن للوالدين منه الحظ الوافر والنصيب الأعظم، لأن الأبوين منشأ كل رحم وهما السبب في وجود الإنسان وهما أخص الأرحام، ثم إنه لا يتصور أن ولدًا يصل إخوته وأخواته أو أعمامه وعماته أو أخواله وخالاته أو أبناءهم أو أخوال أمه وأبيه أو عمومتهم أو نحوهم وفي نفس الوقت يكون عاقا لوالديه.
وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يدخل الجنة قاطع» [1]
قال سفيان في روايته: أي قاطع رحم. وإخبار الرسول صلى الله عليه وسلم بأن القاطع لا يدخل الجنة، وليس معناه الخلود في النار إذا كان من أهل الإيمان والصلاة، ولكن هذا يدل على عظم الذنب وشناعته.
4 -تعجيل العقوبة في الدنيا للعاقين:
من العواقب الوخيمة لعقوق الوالدين وقطع الأرحام هو تعجيل العقوبة في الدنيا، إما بالمثل بأن يعامله أبناؤه بمثل ما عامل والديه وكذلك أقاربه، أو بعقوبة في ماله أو في نفسه أو في عياله أو بقلة التوفيق وكثرة الضيق - نعوذ بالله من كل ذلك - سواء أدرك ذلك أم لم يدركه، فعن أبي بكرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل الذنوب يؤخر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين، فإنه يعجله لصاحبه في الدنيا» [2] .
(1) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب إثم القاطع (8/ 5 رقم الحديث: 5984) ، صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها (4/ 1981 رقم الحديث: 2556) .
(2) مسند البزار (9/ 137 رقم الحديث: 3693) ، مستدرك الحاكم (4/ 172 رقم الحديث: 7263) ، شعب الإيمان (10/ 288 رقم الحديث: 7505) .