فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 180

رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى بلغ أن الله تعالى جعل البر قرين عبادته، لكي تتجه القلوب إليهما اتجاها تستشعر بعظيم مكانتهما، فيكون ذلك مطبوعا بطابع الإخلاص.

وقد ذكر السمرقندي: (أنه لو لم يذكر الله تعالى في كتابه حرمة الوالدين ولم يوص بهما، لكان يعرف بالعقل أن حرمتهما واجبة، وكان الواجب على العاقل أن يعرف حرمتهما ويقضي حقهما، فكيف وقد ذكر الله تعالى وأمر في جميع كتبه: التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، وأوحى إلى أنبيائه ورسله وأوصاهم بحرمة الوالدين ومعرفة حقهما) [1] .

فالوالدان شأنهما عظيم وخطرهما جليل وما يقومان به في حياة أبنائهم شيء لا يقوم به أحد غيرهما، بل ليس ذلك ممكنا ولا ميسرًا إلا لهما، لِمَا أودع الله في نفوسهما من الحنان والعطف والرحمة.

لقد تنوعت أساليب القرآن الكريم في الحث على برهما والإحسان إليهما تبعا لاشتمال كلمة البر على كل خصال الخير، وما ذاك إلا لعظيم مكانتهما وكبير منزلتهما عند الله، وبيانا لما لهما من الحرمة والإجلال، وما لهما من حقوق ووجبات كثيرة عظيمة لايقدر قدرها ولا يدرك مداها ولا يقوم بها حق قيام إلا من وفقه الله، فمن هذه الأساليب:

(1) السمرقندي، نصر بن محمد بن أحمد، تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين، تحقيق: يوسف علي بديوي، ط 3، (سوريا: دمشق، دار ابن كثير، 1421 هـ - 2000 م) ص 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت