فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 180

والديك فتثاب ثواب البار بوالديه. وهذه من نعم الله عز وجل، أن وسع على عباده أبواب الخير وكثرها لهم، حتى يلجوا فيها من كل جانب.

المبحث الثالث: التحذير من عقوق الوالدين

لم يرد لفظ (العقوق) مصرحًا به في القرآن الكريم كما صرح بلفظ (البر) ، وجاءت كلمة (الأف) المنهي عن قولها للوالدين متضمنة لقليل العقوق وكثيره، بينما بيّنت السنة أمر العقوق تفصيلًا، وذلك أن كراهية (العقوق) مركوز في النفوس فاكتفي في القرآن الكريم في التنفير منه بما يدل عليه دون التصريح.

قال تعالى: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا ... } [1] .

أي إن يبلغ أحد الوالدين أو كلاهما حد الكبر وهما عندك، أي في كفالتك فوطئ لهما خلقك، ولين جانبك.

والخطاب لغير معين، فيعم كل مخاطب بقرينة العطف على (( ألا تعبدوا إلا إياه ) )، وليس خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم، إذ لم يكن له أبوان يومئذ.

وقد أكد عز وجل على حال الكبر، لأنها الحالة التي يحتاجان فيها إلى مزيد من البر والعناية، ذلك لتغير الحال عليهما، بسبب الضعف والكبر، فألزم في هذه الحالة من مراعاة أحوالهما أكثر مما ألزمه من قبل، إذ قد يبلغان إلى حالة من الضعف والعجز، فيصيران عنده في آخر العمر، كما كان عندهما في أول العمر، فقد تضطرهما الحال بحكم السن والضعف إلى أن يحتاجا منه، ويفتقرا إليه مثلما كان محتاجًا ومفتقرًا إليهما من قبل بكل ما تعنيه كلمة الحاجة من معنى.

(1) سورة الإسراء، الآية: 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت