فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 180

وقد ذكر العلماء أن الْبر في القرآن الكريم على وجوه منها: الصلة، والطاعة، والتقوى [1] .

وهذه المعاني لا شك أنها مطلوب ملاحظتها من الولد وهو يتعامل مع والديه برًا بهما، فصدق التعامل ظاهرًا وباطنًا، والإحسان، وكثرة الخير والعطاء، والطاعة لهما، والتجاوز عنهما، كل ذلك مرغوب مطلوب من الولد في حق والديه.

وقد تكاثرت الأدلة الدالة على أن بِرُّ الوالدين فريضة لازمة، وعقوقهما محرم بنص الكتاب والسنة، ولقد أولى القرآن الكريم هذه الفريضة عناية فائقة واعتبره من أهم الواجبات السلوكية بعد واجب التوحيد، مكافأة لهما على التضحية المتفانية في رعاية الأبناء، فبلغ من تقديره وعنايته لهذا الحق العظيم للوالدين حدًا فاق كل التصورات، وأوفى على كل غاية تتطلع إليها الإنسانية وينشدها البشر في حياتهم.

فقد أمر الله ببرهما والإحسان إليهما، في كتابه الكريم في آيات واضحات في أساليبها وألفاظها وأوامرها، ونهى عن العقوق نهيًا واضحًا صارمًا قاطعًا بعبارة واحدة لا يُفهم منها إلا النهي عن العقوق، فاختار من الألفاظ ما يدل على مقصوده بما لا يحتمل أي معنى آخر سوى النهي عن العقوق، وهذه الألفاظ جامعة مانعة، تأتي على جميع أنواع العقوق، وفي جانب البر كذلك.

وهذا الاحتياط إنما يدل على عناية الله بمكانة الوالدين، لأننا إذا تأملنا النصوص التي أمر الله فيها بأمر يحبه، أو نهى فيها عن أمر لا يحبه، لا نجد ذلك الاهتمام الذي كان عند حديث القرآن الكريم عن الوالدين، فإننا نجد الأمر يختلف، وما ذلك إلا لأن لهما من المنزلة والمكانة والحرمة والحق ما لا يبلغه غيرهما من سائر البشر إلا

(1) الفيروزآبادى، بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، مرجع سابق، (2/ 211 - 212) ، ابن الجوزي، نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر، مرجع سابق، (ص 190 - 191) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت