فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 180

الخسارة. قال القرطبي:(وهذا دعاء مؤكد على من قصَّر في بر أبويه، ويحتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون معناه: صرعه الله لأنفه فأهلكه، وهذا إنما يكون في حق من لم يقم بما يجب عليه من برهما.

وثانيهما: أن يكون معناه: أذله الله؛ لأن من ألصق أنفه - الذي هو أشرف أعضاء الوجه - بالتراب - الذي هو موطئ الأقدام وأخس الأشياء - فقد انتهى من الذُّل إلى الغاية القصوى, وهذا يصلح أن يدعى به على من فرَّط في متأكدات المندوبات, ويصلح لمن فرط في الواجبات، وهو الظاهر، وتخصيصه عند الكبر بالذكر - وإن كان برهما واجبًا على كل حال - إنما كان ذلك لشدة حاجتهما إليه؛ ولضعفهما عن القيام بكثير من مصالحهما، فيبادر الولد اغتنام فرصة برهما؛ لئلا تفوته بموتهما فيندم على ذلك) [1] .

وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أحضروا المنبر، فلما خرج إلى المنبر فرقي أول درجة منه قال: آمين، ثم رقى في الثانية فقال: آمين، ثم لما رقي في الثالثة قال: آمين، فلما فرغ ونزل من المنبر، قلنا: يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئًا ما كنا نسمعه منك؟ قال: أوسمعتموه؟ قلنا: نعم، قال: إن جبريل عليه السلام اعترض قال: بَعُد من أدرك رمضان فلم يغفر له، فقلت: آمين، فلما رقيت الثانية، قال: بَعُد من ذُكِرْتَ عنده فلم يصل عليك، فقلت: آمين، فلما

(1) أبو العباس القرطبي، أحمد بن عمر، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، تحقيق محيي الدين ديب مستو وزملاؤه، ط 1، (سوريا: دمشق، دار ابن كثير ودار الكلم الطيب، 1417 هـ، 1996 م.(6/ 518) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت