لذا ينبغي على الولد أن لا يبخل على والديه بالدعاء. وأن يتحرى أوقات الاستجابة.
يقول القرطبي: (فترحم أيها الابن كما رحماك وترفق بهما كما رفقا بك، إذ ولياك صغيرًا جاهلًا محتاجًا فآثراك على أنفسهما وأسهرا ليلهما، وجاعا وأشبعاك، وتعريا وكسواك، فلا تجزيهما إلا أن يبلغا من الكبر الحد الذي كنت فيه من الصغر، فتلي منهما ما وليا منك، ويكون لهما حينئذ فضل السبق والتقدم، فإن الدعاء لهما مقابل كل ما قدماه ليس بكثير عليهما، هذا إذا سلما من العقوق والعصيان) [1] .
وليكن الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام قدوتنا في ذلك، هذا إبراهيم عليه السلام أداءا لحق الأبوة وبرا بهما يدعو لوالديه مع أن والده كان كافرًا، فكيف بهما إذا كانا مسلمين، لا شك أن الأمر حينئذ يتوجب ويتوجه بصورة مؤكدة، قال عز وجل حكاية عن إبراهيم عليه السلام: (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ) [2] .
وجاء ذكره في موضع آخر من الكتاب العزيز وهو يدعو لوالده بالمغفرة والهداية مع اعترافه بضلال أبيه وغوايته، قال تعالى حكاية عنه: (وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ) [3]
ويقول الله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام وهو يدعو لوالديه بالمغفرة ويعمم في دعائه لجميع المؤمنين، قال الله عز وجل حكاية عنه: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ
(1) القرطبي، مرجع سابق، (10/ 244) .
(2) سورة إبراهيم، الآية: 41.
(3) سورة الشعراء، الآية: 86.