ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) [1] .
ويعني الدعاء للوالدين مكافأة على ما بذلا، ويعني طلب الرحمة والمغفرة لهما اعترافًا بالفضل وعرفانًا بالجميل وامتدادًا للوفاء لهما لما قدما من التضحية والبذل، وبالدعاء إظهار للود والوجد والمحبة لهما وإحساس بفقدانهما، وبالدعاء إحياء لذكراهما وتخليدا لصدى الأبوة لهما، فإن حق الوالدية لا ينقطع بالموت بل يبقى قائما دائما كما كان في حال حياتهما، لا سيما الدعاء لهما عن ظهر الغيب.
ولفضل الدعاء لهما فقد ألهمنا الله كيف ندعو لهما فقال تعالى: (وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) [2] .
قال القرطبي: (الخطاب في هذه الآية للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد به أمته، إذ لم يكن له عليه السلام في ذلك الوقت أبوان) [3] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» [4] .
وعنه رضي الله عنه قال: «ترفع للميت بعد موته درجته. فيقول: أي رب! أي شيء هذا؟ فيقال: ولدك استغفر لك» [5] .
(1) سورة غافر، الآية: 60
(2) سورة الإسراء، الآية: 24
(3) القرطبي، مرجع سابق، (10/ 244) .
(4) صحيح مسلم، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته (3/ 1255 رقم الحديث: 1631) .
(5) الأدب المفرد، للبخاري (ص 22 - 23) ، وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ص 45) .