لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [1] .
والآية السابقة نزلت في سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وأمه حمنه بنت أبي سفيان، وكان بارًا بأمه، فقالت له: ما هذا الدين الذي أحدثت؟ والله لا آكل ولا أشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه أو أموت، فتعير بذلك أبد الدهر، يقال: يا قاتل أمه، ثم إنها مكثت يومًا وليلة لم تأكل ولم تشرب، فجاء سعد إليها وقال: يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسًا نفسًا ما تركت ديني، فكلي إن شئت وإن شئت فلا تأكلي، فلما أيست منه أكلت وشربت، فأنزل الله هذه الآية آمرًا بالبر بالوالدين والإحسان إليهما وعدم طاعتهما في شرك [2] .
قال القرطبي: (في الآية دليل على صلة الأبوين الكافرين. بما أمكن من المال إن كانا فقرين، وإِلاَنَة القول والدعاء إلى الإسلام برفق) [3] .
خامسًا: الدعاء لهما:
إن للدعاء فضل كبير، ومكانة جليلة، وبركة عظيمة سواء للداعي أو المدعو له، وإن الله ليعطي بالدعاء ما لا يعطي بغيره، وهو مخ العبادة أو هو العبادة وسلاح المؤمن ووصله الذي يصله بجناب الله الذي لا تعجزه المسائل، قال تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) [4] ،وقال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ
(1) سورة لقمان، الآية: 15.
(2) القرطبي، مرجع سابق، (13/ 328) ،البغوي، مرجع سابق، (3/ 551) .
(3) القرطبي، مرجع سابق، (14/ 65) .
(4) سورة البقرة، الآية: 186