فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 180

ولما كان الوالدان قد وصلا من العمر وطول المكث ما قد يحصل معهللمرء بحكم الجبلة استثقال وملل وتضجر، فقد يُظهر الولد غضبه على أبويه ويستطيل عليهما بِدالة البنوة أو بقلة الديانة، حتى ولو بأقل مكروه مثل إظهاره التضجر بتنفسه المتردد، لذا خص هذا العمر من هذا الوقت مقابلته بحس المعاملة، وبالقول الموصوف بالطيبة والكرامة، وبمصاحبتهم بالرفق واللطف واللين، حسب مقتضى حالهما.

قال تعالى: { ... فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ... } [1] .

والقول الكريم المذكور في الآية كما قال العلماء هو: القول السالم من كل عيب، وليعلم الوليد أن صدور الكلمة الطيبة منه وحسن المعاملة، إنما هو مقابل ما قاساه الأبوان لا سيما الأم من الشدائد والمحن منذ الحمل حتى آخر لحظة من عمره، فهو رد لبعض الجمائل، وما يملك الوليد وما عساه أن يبلغ ويعوض الوالدين بعض ما بذلاه، ولو وقف عمره عليهما، مهما حاول وبذل.

ثالثًا: التواضع ولين الجانب:

إن التواضع ولين الجانب جزء من إسلام المرء، وقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: { ... وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ... } [2] ، وقال صلى الله عليه

(1) سورة الإسراء، الآية: 23.

(2) سورة الحِجر، الآية: 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت