فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 180

و- التودد لهما بكل ما يمكن كتقبيل اليد أو الرأس أو الاحتضان والمعانقة والالتصاق بهما إظهارا للحب والوجد والولع، والجلوس أمامهما بكل أدب وتوقير ووفار وسكنية وانتباه، فلا يفعل فعلا يتنافى مع هذه الآداب.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه رأى رجلا مع آخر فقال: من هذا الذي معك؟ قال: أبي قال: أخطأت الحق ولم توافق السنة، لا تمش بين يديه ولكن أمش عن يمينه أو خلفه، ولا تَدعْ أحدًا يقطع بينك وبينه، ولا تأخذ عَرْقا نظر إليه أبوك، ولا تجلس قبله ولا تنم حتى ينام، ولا تَدْعُه باسمه ولا تستَسِب له [1] .

ثانيًا: الكلمة الطيبة وحسن المعاملة:

إن الكلمة الطيبة قبل أن تكون سهلة المنطق محببة إلى النفس مرغوبة إلى السمع فهي صدقة ومعروف قال تعالى: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ... } [2] .

ولعظيم مكانة الكلمة الطيبة وفضلها فقد قرنها الله تعالى مع أعظم أركان الإسلام: الصلاة والزكاة وأمر بها لجميع الناس، والوالدان أولى بذلك فقال تعالى: { ... وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ... } [3] .

وللكلمة الطيبة وقع لطيف على النفس حيث تجبر الخاطر وتنعش المشاعر وتحيي الوجدان وتبعث الأمل، كما أنها منبعثة من حسن المعاملة المشتملة على الرفق واللين واللطف.

(1) مصنف عبد الرزاق (11/ 138) ، ابن الجوزي، البر والصلة، ص 54.

(2) سورة البقرة، الآية: 263

(3) سورة البقرة، الآية: 83

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت