فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 180

د- صلة أهل وُدّهما، فعن ابن عمر رضي الله عنه أن رجلا من الأعراب لقيه بطريق مكة فسلم عليه عبد الله وحمله على حمار كان يركبه، وأعطاه عمامة كانت على رأسه، فقيل له: اصلحك الله! إنهم الأعراب وإنهم يرضون باليسير، فقال عبد الله: إنّ أبا هذا كان وُدّا لعمر بن الخطاب، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن من أبر البر صلة الرجل أهل ودّ أبيه بعد أن يولي» [1] .

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (من أراد أن يبر أباه في قبره فليصل إخوان أبيه مِن بعده) [2] .

وعن أبي أسيد رضي الله عنه قال: «كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم جالسا فجاءه رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله هل بقي من بر والدي من بعد موتهما شيء أبرهما به؟ قال: نعم الصلاة عليهما- أي الدعاء- والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما فهذا الذي بقي عليك» [3] .

هـ - مساعدتهما في أعمالهما، ومهما بلغ الابن من المنْزلة والمكانة الاجتماعية أو بلغ من الوظيفة أو المال أو الجاه فإنه يبقى ابنا في عين والديه كما عهداه صغيرا مدللا، إذ ليس من الأدب والبر والإحسان أن يتأفف الابن من مساعدة أبيه وأمه، فيساعد كل منهما فيما يخصه من العمل.

(1) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، (4/ 1979 رقم الحديث: 2552) .

(2) ابن الجوزي، بر الوالدين، مرجع سابق، ص 79.

(3) مسند أحمد (25/ 457 رقم الحديث: 16059) ، سنن أبي داود، كتاب الأدب (4/ 366 رقم الحديث: 5142) ، سنن ابن ماجه، أبواب الأدب، (1208 رقم الحديث: 3664) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت