فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 180

ويُفهم من هذا الحديث أنَّ من برّ الوالد تطليق الزَّوجة طاعة لأمره. والظَّاهر أنَّ عمر رضي الله عنه ما كرهها إلاَّ لكونه يرى أنَّها غير صالحة لابنه، وغرضه بذلك المصلحة، لا سيما وقد كان سيدنا عمر من المأمونين، وقد نزل القرآن موافقًا له عدة مرات، وما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله رضى الله عنه بطلاق زوجته إلاَّ وقد رأى صحة رأي عمر رضي الله عنه، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم.

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال أن رجلا أتاه فقال: إن لي امرأة وإن أمي تأمرني بطلاقها، فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الوالد أوسط أبواب الجنة فإن شئت فأضع ذلك الباب أو أحفظه» [1]

وعن بشر بن الحارث قال: الولد بالقرب من أمه حيث تسمع، أفضل من الذي يضرب بسيفه في سبيل الله عز وجل، والنظر إليها أفضل من كل شيء [2] .

ب- تقديم برهما على الجهاد والهجرة إلا بإذنهما ولم يتعين الجهاد ولم يقع النفير فلا يجاهد الابن إلا بإذنهما، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد، فقال: أحيّ والداك؟ قال: نعم،

(1) مسند أحمد (36/ 49 رقم الحديث: 21717) ، سنن الترمذي، أبواب البر والصلة عن رسول الله (4/ 311 رقم الحديث: 1900) ، سنن ابن ماجه، كتاب الأدب (2/ 1208 رقم الحديث: 3663) ، شعب الإيمان، للبيهقي (10/ 259 رقم الحديث: 7463) ، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (2/ 583 رقم الحديث: 914) .

(2) ابن الجوزي، بر الوالدين، مرجع سابق ص 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت