وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [1] ،وقال تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ... } [2] ،وقال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ... } [3] .
وهذه الآيات وما في معناها مما يؤكد أهمية هذا الواجب العيني، ويوحي بالعموم والشمول لكل ما تحتمله معاني البر والإحسان والخير تجاه الوالدين، وضدها يشمل كل معاني العقوق والعصيان، ومن هنا يأتي البر والإحسان إلى الوالدين من أوسع الأبواب وأعمها وأشملها، ومن أوجه كثيرة متعددة، ليدرك المسلم سر ذكر لفظ البر والإحسان إلى الوالدين في القرآن الكريم.
ومما يشمله أوجه الإحسان:
أ- موافقة الوالدين على أغراضهما الجائزة المباحة، كما أن عقوقهما في مخالفتهما في أغراضهما الجائزة لهما، وإن كان ذلك المأمور به من قبيل المباح في أصله، كذلك إذا كان من قبيل المندوب.
فعن ابن عمر رضي الله عنه قال: كانت تحتي امرأة أحبها وكان أبي يكرهها فأمرني أن أطلقها فأبيت، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا عبد الله بن عمر طلق امرأتك» [4] .
(1) سورة النساء، الآية: 36.
(2) سورة الأنعام، الآية: 151.
(3) سورة الإسراء، الآية: 23.
(4) مسند أحمد (9/ 143 رقم الحديث: 5144) ، وسنن الترمذي، أبواب الطلاق واللعان (3/ 486 رقم الحديث: 1189) ، وصححه الألباني في إرواءالغليل (7/ 136) .