فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 180

سواهما، وقد أوجب الله لهما حقوقًا، ورتب لهما خصائص، وفيما يلي بعض هذه الحقوق:

أولًا: الإحسان:

الإحسان في اللغة مصدر أحسن، وهي تستعمل متعدِّية بالحرف نحو: أحسن الابن إلى والديه أو بوالديه، ومنه قوله تعالى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [1] ؛ وتستعمل كذلك متعدّية بنفسها نحو: أحسن العامل عمله، أي أجاده وأتقنه وجاء به حسنًا.

واصطلاحًا: الإحسان ضدا لإساءة، ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل عليه السلام فسره بقوله صلى الله عليه وسلم: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك» [2] .

وقد فسر الحافظ ابن رجب هذا الجزء من الحديث بأن المراد منه استحضار مراقبة العبد ربه في كلما يقول ويعمل، كأنه بين يديه سبحانه، بما ينتج عن ذلك الخوف والخشية والإخلاص والنصح في العبادة عمومًا.

وقد تنوع ورود الإِحسان في القرآن الكريم وتكرر على معان متعددة، تارة مقرونًا بالإِيمان، وتارة مقرونًا بالإِسلام، وتارة مقرونًا بالتقوى أو العمل الصالح، وغير ذلك من المعاني الأخرى.

وفيما يتعلق بالإحسان الى الوالدين جاءت عدة آيات، منها قول الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [3] . وقال تعالى:

(1) سورة الإسراء، الآية:23.

(2) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، (1/ 19 رقم الحديث: 50) ، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، (1/ 36 رقم الحديث: 8) .

(3) سورة البقرة، الآية: 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت