في هذا الموضع، فابتليت بابني يضربني في هذا الموضع هذا بذاك، ولا لوم عليه [1] .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نمت فرأيتني في الجنة فسمعت صوت قاريء فقلت: من هذا؟ فقالوا: حارثة بن النعمان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذلك البر، قال: وكان أبر الناس بأمه» .قالت عائشة: وكان رجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبر مَن كانا في هذه الأمة بأمهما: عثمان بن عفان وحارثة بن النعمان، فأما عثمان فإنه قال: ما قدرت أن أتأمل أمي منذ أسلمت، وأما حارثة فإنه كان يُفلِي رأس أمه ويطعمها بيده، ولم يستفهمها كلامًا قط تأمر به حتى يسأل مَن عندها بعد أن يخرج: ما أرادت أمي؟ [2] .
6 -حث الأب أبناءه بطاعة أمهم وبرها والإحسان إليها بكل الوجوه وبكل الأحوال، مع بيان فضلها وتحملها مشقة الحمل والوضع وتربيتهم.
كذلك حث الأم أبناءها بطاعة أبيهم بكل الوجوه وبكل الأحوال مع بيان كبير ما يكابده الأب ويتحمله، من تعب نفسي وجسدي، في توفير القوت والغذاء والكسوة والمسكن والمركب، ومستلزمات الدراسة وغير ذلك للأبناء، مما يوجب على الأبناء بر والدهم وطاعته والإحسان إليه.
7 -بيان للأبناء بأن بر الوالدين سبب في رفع الدرجات وسبب في الوصول إلى مراتب الصالحين الأبرار المقربين وسبب في استجابة الدعوات، كما جاء في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له: «يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن مِن مُراد ثم مِن قَرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع
(1) المصدر السابق ص 131.
(2) مصنف عبد الرزاق (11/ 132) ، ابن الجوزي، بر الوالدين، مرجع سابق، ص 52.