الوالد كذا، فقال الابن: يا أمير المؤمنين أما للابن على والده حق؟ قال: نعم، حقه عليه أن يستنجب أمه - يعني لا يتزوج امرأة دنيئة لكي لا يكون للابن تعيير بها -قال: ويحسن اسمه ويعلمه الكتاب، فقال الابن: فوالله ما استنجب أمي وما هي إلا سندية [1] اشتراها بأربعمائة درهم، ولا حسن اسمي سماني: جُعلًا - ذكر الخفاش - ولا علمني من كتاب الله آية واحدة، فالتفت عمر رضى الله عنه إلى الأب وقال: تقول ابني يعقني فقد عققته قبل أن يعقك، قم عني) [2] .
وعن أنس رضي الله عنه قال: (سبع يؤجر فيهن من بعده: من بنى مسجدًا فله أجره ما دام أحد يصلي فيه، ومن أجرى نهرًا فدام يجري فيه الماء ويشرب منه الناس كان له أجره، ومن كتب مصحفًا وأحسنه كان له أجره ما دام يقرأ فيه أحد، ومن استخرج عينًا ينتفع بمائها كان له أجرها ما بقيت، ومن غرس غرسًا كان له أجره فيما أكل الناس منه والطير، ومن علم علمًا كذلك، ومن ترك ولدًا يستغفر له ويدعو له من بعده، يعني إذا كان الولد صالحًا وقد علمه الأب القرآن والعلم، فيكون أجره لوالده من غير أن ينقص من أجر ولده شيء، فإذا كان الوالد لا يعلمه القرآن ويعلمه طريق الفسق، يكون وزره على أبيه من غير أن ينقص من وزر ولده شيء [3] .
وكما تدين تدان والجزاء من جنس العمل، فعن ثابت البناني قال: روي أن رجلًا كان يضرب أباه في موضع فقيل له: ما هذا؟ فقال الأب: خلوا عنه فإني كنت أضرب أبي
(1) أي: دعية. مجمع اللغة العربية بالقاهرة (إبراهيم مصطفى، أحمد الزيات، حامد عبد القادر، محمد النجار) المعجم الوسيط، (دار الدعوة) ص 454.
(2) السمرقندي، مرجع سابق، (ص 130) .
(3) المصدر السابق ص 132.