6 -أن لفظ الوالدين في القرآن الكريم جاء مجردًا عن أي وصف.
وهو أمر له دلالاته وأبعاده التي تُلقي بالمسئولية التي يجب على الأبناء تحملها ومراعاتها في تعاملهم مع الوالدين، وهو دليل بيِّن على أن عِلِّيَة الحكم في الأمر ببرهما، وفي النهي عن عقوقهما هي الوالدية بدون أي وصف يضاف إليها.
بل جعل الله تعالى بر الوالدين مستمرًّا لا ينقطع في جميع الحالات التي ممكن أن يكون حال الوالدين عليها، وهي ثلاث حالات:
الأولى: الكُفْر: وذلك بأن يكونَ الوالدان كافرَينِ أو مشركَينِ، فالواجب برُّهما وحسن معاملتهما، كما حصل للصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- مع أمه، وكان سببًا لنزول قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [1] ، وكذلك ما حصل مع أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه قالت: قدمت عليّ أمي وهي مُشرِكة في عهد قريش إذ عاهدهم، فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله قَدِمَت عليَّ أمي وهي راغبة، أَفَأَصِل أمي؟ قال: «نعم، صلي أمك» [2] .
(1) سورة لقمان، الآية: 14 - 15.
(2) صحيح البخاري، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، (3/ 64 رقم الحديث: 2620) ، صحيح مسلم، كتاب الزكاة، (2/ 696 رقم الحديث: 1003) .