فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 180

وهذا من إكرام الله تعالى للعبد، فإن الرجل الصالح ليحفظ في ذريته بصلاحه، وليس صلاح أكبر وأصلح من بر الوالدين، قال تعالى: {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} [1] .

وقد ذكر بعض المفسرين أنه الجد السابع، وأنهما حفظا بصلاح أبيهما ولم يُذكر منهما صلاحا [2] .

وجاء في موضع آخر أن الله عز وجل ليرفع درجة ذرية المؤمن بسبب إيمان من الآباء فيلحقهم بدرجاتهم وإن كانوا لا تستأهلونها تفضلا عليهم وعلى آبائهم ليكمل لهم السرور، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ .. } [3] .

وفي مقابل ذلك موقف شرس ومعاند، لم يُغْفل القرآن الكريم هذه الصورة الشنيعة، وذلك لبيان عظم حق الوالدين وعظم عقوبة من عقهما، قال تعالى: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} [4] .

(1) سورة الكهف، الآية: 82

(2) البغوي، مرجع سابق، (3/ 211) ، ابن الجوزي، زاد المسير في علم التفسير، تحقيق: عبدالرزاق المهدي، ط 1، (لبنان: بيروت، دار الكتاب العربي، 1422 هـ(3/ 104) ، ابن كثير، مرجع سابق، (5/ 187) ، الزحيلي، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج. ط 2، (سوريا: دمشق، دار الفكر المعاصر، 1418 هـ) . (2/ 1447) .

(3) سورة الطور، الآية: 21.

(4) سورة الأحقاف، الآية: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت