توصية بالأبناء، إنما يحتاج هؤلاء إلى استجاشة وجدانهم بقوة ليذكروا واجب الجيل الذي أنفق رحيقه كله حتى أدركه الجفاف، وهنا يجيء الأمر بالإحسان إلى الوالدين في صورة قضاء من الله، يحمل معنى الأمر المؤكد بعد الأمر المؤكد بعبادة الله ... ) [1] .
وعن ابن مسعود، رضي الله عنه، أنه قال: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل؟ قال:
الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله» [2] .
فقدم بر الوالدين على الجهاد في سبيل الله الذي هو ذروة سنام هذا الدين، والأمر بالإحسان إليهما يستلزم النهي الشديد عن عقوقهما والإساءة إليهما إلا أنه تعالى آثر الأمر بالإحسان إليهما دون النهي عن العقوبة والإساءة للمبالغة في إيجاب مراعاة حقوقهما، فإن مجرد ترك الإساءة إليهما غير كافٍ في قضاء حقوقهما.
2 -أسلوب الميثاق المؤكد باليمين:
قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [3] .
تضمنت الآية الإخبار في معنى الأمر والنهي، كما تقول: تذهب إلى فلان وتقول له كذا؛ وأنت تريد الأمر، وهو أكد وأبلغ من صريح الأمر والنهي، لأن الآمر أراد بهذه
(1) قطب، سيد إبراهيم حسين الشاربي، في ظلال القرآن، ط 17، (مصر: القاهرة، دار الشروق، د. ت) (4/ 2221) .
(2) صحيح البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، (1/ 112 رقم الحديث: 527) ، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، (1/ 90 رقم الحديث: 85) .
(3) سورة البقرة، الآية: 83.