وليست الأبوّة أبوّة نسب؛ كما بيّنه تعالى بقوله: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [1] ، ويدلّ لذلك أيضًا حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم. . .» [2] .
وقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما أنا لكم مثل الوالد» أي: في العطف والشفقة وتعليم ما لابُدَّ للولد منه وبه تمام التربية [3] ، فالحديث يبيّن معنى أبوّته المذكورة.
ومما سبق يتبين أن لفظة الأب تتضمن خصائص الوالدية بكل صورها وأبعادها سواء كان بالأصالة وهو الوالد، أو التبعية فيدخل فيه العم والمعلم والمربي والكامل ونحو ذلك.
فالأبوة: أسم جامع لمعاني الوالدية بكل ما تحمله هذه اللفظة من مشاعر الإنسانية وعواطف الوالدين الحانية.
(1) سورة الأحزاب، الآية: 40
(2) ابن حنبل، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن هلال بن أسد الشيباني، مسند الامام أحمد، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وآخرون، ط 1، (لبنان: بيروت، مؤسسة الرسالة، 1421 هـ 2001 م) ، (13/ 372 رقم الحديث: 7409) ، أبو داود، سنن أبي داود، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، (لبنان: بيروت،) ، كتاب الطهارة، باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة (1/ 3 رقم الحديث: 8) ، وصحيح ابن حبان (4/ 288 رقم الحديث: 1440) ،وصححه الألباني،،صحيح أبي داود، ط 1، (الكويت:،مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، 1423 هـ - 2002 م) ، (1/ 30 برقم 6) .
(3) الرافعي، عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم، أبو القاسم، شرح مسند الشافعي، تحقيق: أبو بكر وائل محمَّد بكر زهران، ط 1، (قطر: الدوحة، وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية إدارة الشؤون الإِسلامية، 1428 هـ - 2007 م) (1/ 145) .