فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 180

ولقد حذر الله سبحانه من هذه الصفة في آية أخرى: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا ... } [1] .أي: لا تمش في الأرض متبخترًا متمايلًا؛ فلن تستطيع بذلك قطع الأرض بمشيك، ولا أن تبلغ طول الجبال [2] . بل قد يجازي فاعل ذلك بنقيض قصده؛ كما حدث لقارون حين خرج على قومه يريد علوًا على الخلق، فخسف الله به وبداره الأرض.

وقوله تعالي: (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) ، (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ... ) أي:"امش متواضعًا مستكينًا، لا مشي البطر والتكبر، ولا مشي التماوت والقصد يعني: الاقتصاد في المشي وعدم الإسراف بإضاعة الطاقة في التبختر والتثني والاختيال، وقد يراد به أن تكون المشية تحمل هدفًا بعينه تقصده؛ فلا تتلكأ ولا تتخايل، ولا تتبختر [3] ."

( ... وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ... ) أي:"لا تبالغ في الكلام، ولا ترفع صوتك فيما لا فائدة فيه" [4] ، فغض الصوت من حسن الأدب، ودليل على احترام الآخرين، إضافة إلى أنه يدل على ثقة في النفس وفي صدق الكلام الذي يقال؛ فلا يرفع صوته إلا من افتقد الثقة بنفسه، أو شك في قيمة قوله فأراد أن يعوض هذا النقص فيلفت الأنظار إليه برفع الصوت.

(1) سورة الإسراء، الآية: 37.

(2) ابن كثيرمرجع سابق، (5/ 75) ، الشنقيطي، مرجع سابق، (3/ 156)

(3) ابن كثير، مرجع سابق، (6/ 339) ، قطب، مرجع سابق، (5/ 2790) ، السعدي، مرجع سابق، ص 648.

(4) ابن كثير، مرجع سابق، (6/ 339)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت