وقوله تعالي: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ}
لما وجه لقمان ابنه إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، خاف عليه من أمرين: أن يتكبر على من يدعوهم باعتباره مكملًا لهم، وأن يدخل العجب نفسه لأنه كامل في نفسه فقال: ( ... وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ... ) أي: لا تمله وتعبس بوجهك للناس تكبرًا عليهم، وتعاظمًا، والصعر داء يصيب أعناق الإبل، والأسلوب القرآني يعبر بهذه الألفاظ تنفيرًا من مشابهتها [1] . وقيل:"لا تتكبر على الناس وتُمل خدك حال كلامك لهم وكلامهم لك على وجه التكبر عليهم والازدراء لهم [2] ."
ولقمان حين حرص على تربية ابنه على التواضع واحترام الآخرين، وحسن التعامل معهم، فعل ذلك حتى تستقيم حياته بينهم، ويكسب محبتهم فينجح في دعوته لهم.
ثم نهى لقمان ابنه عن مشية المتكبرين الذين دخلهم العجب فقال: ( ... وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ... ) أي:"بطرًا، فخرًا بالنعم، ناسيًا المنعم، معجبًا بنفسك" [3] والمرح هو:"النشاط والمشي فرحًا في غير شغل وفي غير حاجة. وأهل هذا الخلق ملازمون للفخر والخيلاء؛ فالمرح مختال في مشيته" [4] .
(1) قطب، مرجع سابق، (5/ 2782)
(2) ابن كثير، مرجع سابق، (6/ 338) ، الشنقيطي، مرجع سابق، (6/ 180)
(3) السعدي، مرجع سابق، ص 648.
(4) القرطبي، مرجع سابق، (14/ 70) ، ابن عطية، مرجع سابق، (4/ 351) .