وفي الاصطلاح:"حبس النفس على طاعة الله، وحبسها عن معصية الله، وحبسها عن التسخط من أقدار الله؛ فيحبس النفس عن التسخط والتضجر والملل، ويكون دائمًا نشيطًا في الدعوة إلى دين الله وإن أوذي؛ لأن أذية الداعين إلى الخير من طبيعة البشر إلا من هدي الله" [1] ،"فهو قوة خلقية، من قوى الإرادة تمكن الإنسان من ضبط نفسه لتحمل المتاعب والمشقات والآلام، وضبطها عن الاندفاع بعوامل الضجر والجزع والسأم والملل والعجلة والرعونة والغضب والطيش والخوف والطمع والأهواء والشهوات والغرائز".
ولقد كان أكثر الناس صبرًا الأنبياء؛ حيث استعانوا به على إقامة دعوتهم وتبليغهم رسالة الله وفي مقدمتهم المربي الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم بل إن الصبر كان سمة من سمات الصحابة ومن سار على دربهم، الذين ورثوا الرسالة وحملوا أمانتها.
ويعد الصبر على ما يناله الإنسان من أذى، سواء أكان في سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أم كان في غير ذلك، من أكمل الأخلاق وأفضلها.
فإذا كان الصبر"في حياة العامة لازمًا، فإنه في حياة الخاصة ألزم؛ الخاصة الذين قدر لهم أن يكونوا رواد فكرة، وأصحاب رأي، وقادة مجتمع، ومن هنا نلمح السر الكبير في ارتباط الصبر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.؛ فالاستمساك بالمبادئ والقيم وليد الصبر،"
والمواظبة على إقامة العدل في داخل الفرد وخارجه ناتج عن الصبر، والوصول بالأعمال إلى غاياتها يتوقف على الصبر.
(1) العثيمين، محمد بن صالح، مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن صالح العثيمين جمع وترتيب فهد بن ناصر السليمان، ط 2، (السعودية: الرياض، دار الثريا للنشر، 1414 هـ- 1994 م) (6/ 17) .