كما أكد الغزالي، أيضًا على أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فاعتبر القطب الأعظم في الدين، والمهمة التي لها ابتعث الله النبيين أجمعين، وحذر من إهماله فقال: (ولو طوي بساطه، وأهمل علمه وعمله لتعطلت النبوة، واضمحلت الديانة، وعمت الفترة، وفشت الضلالة، وشاعت الجهالة، واستشرى الفساد، واتسع الخرق، وخربت البلاد، وهلك العباد، ولم يشعروا بالهلاك إلا يوم التناد) [1] .
وقوله تعالى: ( ... وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)
إن الدعوة إلى الله تعالى تتطلب من صاحبها الصبر على ما قد يلقاه في سبيل تحقيق هدفه؛ ذلك لأن الناس أعداء لما جهلوا، ودعوتهم لترك ما ألفوه من باطل، وإن كانت المصلحة في تركه، أمر صعب على النفوس ثم إن الأمر والنهي إنما هو في الغالب:"مواجهة للناس بغير ما هم عليه، بما هو غريب عليهم، مخالف لمألوفهم؛ فهو إما طلب ترك منكر قائم موجود أو طلب فعل معروف غائب مفقود [2] ولهذا أوصى لقمان ابنه بالصبر؛ يقول الحق على لسانه ( ... وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ ... ) "
والصبر في اللغة يعني:"الحبس والكف" [3] .
(1) الغزالي، مرجع سابق، (2/ 306) .
(2) العودة، سلمان بن فهد، من وسائل دفع الغربة، ط 1، (السعودية: الدمام، دار ابن الجوزي، 1412 هـ-1992 م) ص 127.
(3) ابن فارس، مرجع سابق، (3/ 329) ، الفيومي، مرجع سابق، (1/ 331) ، زين الدين الرازي، مرجع سابق، ص 172.