ونستشعر عظمة الصلاة من كونها عمود الدين, ولذلك ولبالغ تأثيرها على حياة البشر كانت أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة، فإن صلحت أفلح، وإن فسدت خاب وخسر. وقوله تعالى: ( ... وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ ... ) .
أراد له أن يتولى دورًا إيجابيًا في مجتمعه؛ فبعد أن ينتهي هو أولًا عن المنكر ويأتمر بالمعروف يتهيأ لإصلاح الناس بعد صلاح نفسه.
يقول ابن تيمية: (وكل بني آدم لا تتم مصلحتهم، لا في الدنيا، ولا في الآخرة، إلا بالاجتماع والتعاون والتناصر؛ فالتعاون والتناصر على جلب منافعهم، والتناصر لدفع مضارهم، ولهذا يقال:"الإنسان مدني بالطبع"فإذا اجتمعوا فلا بد لهم من أمور يفعلونها يجتلبون المصلحة، وأمور يجتنبوها لما فيها من المفسدة، ويكونون مطيعين للآمر بتلك المقاصد والناهي عن تلك المفاسد. فجميع بني آدم لا بد لهم من طاعة آمر وناه) [1] .
والأمر بالمعروف هو كل ما أمرت به الشريعة، والمنكر هو كل ما حرمته.
يؤكد ذلك شيخ الإسلام، رحمه الله، حين قال: (وإذا كان جماع الدين، وجميع الولايات، هو أمر ونهي فالأمر الذي بعث الله به رسوله هو الأمر بالمعروف، والنهي الذي بعثه به هو النهي عن المنكر، وهذا نعت النبي والمؤمنين؛ كما قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [2] [3] .
(1) ابن تيمية، مرجع سابق، (28/ 62) .
(2) سورة التوبة، الآية: 71.
(3) ابن تيمية، مرجع سابق، (28/ 65) .