ومن أنواع التربية في قصص القرآن: التربية على الصبر، والبر، وامتثال أوامر الله تعالى، كما في قصة إبراهيم وإسماعيل عليه السلام إذ قال الله تعالى: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [1] .
الأسلوب السادس: التربية عن طريق الأمثال
يعتبر المثل فنٌّ من القول في الجاهلية والإسلام، وله أهمية كبرى في إفهام الناس، وتأثيرًا عجيبًا في الأسماع، وترسيخ المعاني في الأذهان. وهو ضرب من ضروب الفصاحة وجوامع الكلم، ومظهر بلاغة الخطيب وخطبه، ولقد أكثر أئمة اللغة والبيان من الحديث عن أهمية الأمثال وفائدتها في الكلام.
قال الشيخ أبو هلال العسكري: (ولما عرفت العرب أن الأمثال تتعرّف في أكثر وجوه الكلام، وتدخل في جلّ أساليب القول، أخرجوها في أقوالها من الألفاظ ليخفّ استعمالها ويسهل تداولها، فهي من أجلّ الكلام وأنبله وأشرفه وأفضله لقلة ألفاظها وكثرة معانيها، ويسير مؤونتها على المتكلم، ومن عجائبها أنها مع إيجازها تعمل عمل الإطناب ولها روعة، إذا برزت في أثناء الخطاب) " [2] ."
والأمثال حكمة العرب في الجاهلية والإسلام، وبها كانت تعارض كلامها فتبلغ بها ما حاولت من حاجاتها في المنطق بكناية غير تصريح فيجتمع لها بذلك ثلاثة خلال:
(1) سورة الصافات، الآية: 101 - 105.
(2) العسكري، حسن بن عبد الله بن سهل أبو الهلال، جمهرة الأمثال، ط 2، (لبنان: بيروت، دار الفكر، 1988 م) (1/ 4 - 5) .