فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 180

التعامل مع أنفسهم، والأمم من حولهم، وتجنبهم طريق الخيبة أو الوقوع في مكائد ومصائد شياطين الجن والإنس.

ومقاصد القصص القرآني تتضافر جميعا في تربية المسلمين التربية الصحيحة والشاملة، ومن أعظمها: التربية على العقيدة الصحيحة، من الإيمان بالله تعالى، والإيمان بالبعث والجزاء، والإيمان بالأنبياء والمرسلين، والصبر على أذى الكافرين وإعراضهم عن الحق، حتى يظهره الله تعالى ويهلك أعداءه.

نجد ذلك- مثلًا- في قصة السحرة الذين آمنوا بموسى عليه السلام فقضى عليهم فرعون بالصلب والقتل، فثبتوا على عقيدتهم رغم فظاعة التهديد، وفي قصة أصحاب الكهف تربية في الثبات على التوحيد، والإيمان بالبعث والجزاء. والتربية في القصص القرآني المبارك شاملة للأنبياء والمرسلين، وأتباعهم المؤمنين.

ومما ورد في تربية الأنبياء قول الله تعالى لإبراهيم الخليل عليه السلام: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [1] .

قال أبو السعود: (أسلم أي: أذعن وأطع، وقيل: اثبت على ما أنت عليه من الإسلام والإخلاص، أو استقم وفوض أمرك إلى الله تعالى، فالأمر على حقيقته، والالتفات مع التعرض لعنوان الربوبية والإضافة إليه عليه السلام لإظهار مزيد اللطف به والاعتناء بتربيته، وإضافة الرب في جوابه صلى الله عليه وسلم إلى العالمين؛ للإيذان بكمال قوة إسلامه- حيث أيقن النظر بشمول ربوبيته للعالمين قاطبة، لا لنفسه وحده كما هو المأمور به) [2] .

(1) سورة البقرة، الآية: 131

(2) أبو السعود، مرجع سابق، (1/ 163) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت