فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 180

والقصص منهج رباني مبارك، ويعد خلاصة لتجارب الأمم السابقة-على مر التاريخ- تمخّضت عن بيان سنن اله تعالى في الأمم، ومدى تحقق هذه السنن في كل مرة تتوفر فيها أسبابها وشروطها في أي عصر من العصور أو أمة من الأمم.

وهذا القصص القرآني المبارك واقع عاشه أصحابه كما وصف تمامًا في القرآن العظيم، فهو محل تدبر وتفكر واعتبار في مصائر هذه الأمم ومسيراتها، وما أصابها من عزة ونصر وبركة نتيجة الإيمان والطاعة لله، أو ما حلّ بها من ذل وإنكسار وضنك العيش حين تنكبت الطريق السوي.

قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [1] .

ومن عظيم فضل الله تعالى على هذه الأمة المحمدية أن زوى لها هذه الخلاصات في كتابه العظيم فحفظت بذلك من الضياع أو التحريف، فلم تمتد إليه يد غادر فتزور أو تغير، ولا يد خائن فتسرق أو تخفي-كما هو الشأن في التوراة والإنجيل المحرفين- فهذا القصص الحق محفوظ ما دامت على الأرض حياة تنبض أو شمس تشرق وتغيب، تصديقًا لقول الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [2] .

وبقيت هذه الخلاصات بذلك بين أجيال الأمة غضّة حية تمدهم بأسباب النجاح، وأصول

(1) سورة يوسف، الآية: 111.

(2) سورة الحِجر، الآية: 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت