بفعله ولا يكذب لسانه بحاله فيكون ممن وصفه الله تعالى بقوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ) [1] .
فما لم تتوفر الأسوة الحسنة في الوالدين قبل غيرهما من أفراد المجتمع فإن التربية سيحكم عليها بالفشل من أصلها، بل إن الجهود التي تبذل في سبيل إصلاح النشء والشباب لن يكون لها أي نتيجة إذا لم يكن الوالدان في سلوكهما وأخلاقهما مثالًا للقدوة الحسنة.
الأسلوب الخامس: أسلوب القصة:
القصة عبارة عن: القُدرة على مخاطبة الناس وتذكيرهم، بالاعتماد على الأحاديث والسِّيَر الماضية" [2] ، وتمتلك القصة أَثَرًا سِحْريًّا لا يستطيع أغلبُ الناس مقاومتَه، خاصة إذا كانت صادرةً من قاصٍّ مبدع متمكِّن، وقَصَّ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم - على صحابته وزوجاته الكثير من القَصَص، وورد في القرآن الكريم الكثيرُ من القصص، وهي وسيلة مفيدة في التأثير على الأبناء وتربيتهم على جميل الأخلاق ونقلهم من سيِّئها إلى حسنها، والأبناء غالبًا يحفظون القصة وما تهدف إليه ويتأثَّرون بها، أكثر من التوجيه التربوي العام [3] ."
والقصة من أقوى عوامل الاستثارة لدى الإنسان، فهي تجذبه إليها جذبًا طبيعيًا، وتشحذ انتباهه بالالتفات الواعي إلى حوادثها والأفكار والمعاني التي تتضمنها.
(1) سورة البقرة، الآية: 204
(2) البارودي، محمد سعيد، الدعوة والداعية في ضوء سورة الفرقان؛ ط 1، (السعودية: جدة،، دار الوفاء، 1407 هـ) ص 267.
(3) المغذوي، عبدالرحيم، وسائل الدعوة؛ ط 1، (السعودية: الرياض، دار إشبيلية، 1420 هـ) ص 116.