الله عنه قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي علي راحلته يوم النحر يقول: «لتأخذوا عني مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه» [1] .
ومما يدل على أثر تخلف القدوة في العمل ما ورد في حديث صلح الحديبية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه بعد الصلح: «قوموا فانحروا ثم احلقوا» قال الراوي: فوالله ما قام منهم رجل، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها مالقي من الناس فقالت أم سلمة رضي الله عنها: يانبي الله أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك نحر بُدنَه ودعا حالقه فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا» [2] .
فانظر كيف بادر الصحابة رضي الله عنهم حينما تمثلت أمامهم القدوة وكيف أحجموا قبل ذلك، مما يؤكد أهمية القدوة وضرورتها.
يقول المناوي في شرحه لأحاديث الجامع الصغير ـ مبينًاأثر تخلف القدوة ـ: (( فحق الواعظ أن يتعظ بما يعظ ويُبصر ثم يبَصَّر ويهتدي ثم يهدي ولا يكون دفترا يفيد ولا يستفيد ومِسَنًّا يشحذ ولا يقطع بل يكون كالشمس التي تفيد القمر الضوء ولها أفضل مما تفيده وكالنار التي تحمي الحديد ولها من الحمي أكثر ويجب أن لا يجرح مقاله
(1) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر (2/ 943 رقم الحديث: 1297) .
(2) صحيح البخاري، كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط (3/ 193 رقم الحديث: 2731) .