فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 180

قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ} [1] ،كما تتضح عناية الإسلام بأمر الاقتداء في التربية من خلال توجيه الأمة إلى التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [2] .

كما وجه القرآن الأمة المسلمة إلى التأسي بإبراهيم عليه السلام والذين معه في إيمانهم بالله وحده وتبرئهم من الشرك وأهله مؤكدًا على أهمية الاقتداء بهم مرة ثانية في نفس السورة قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَأَئُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ... } [3] .

وبالتالي فقد أولت التربية الإسلامية عناية كبيرة بأسلوب القدوة في مجال التعلم، فقد تعلم الصحابة الكثير من أمور دينهم عن طريق الاقتداء والتأسي، بل إن النبي صلي الله عليه وسلم كان يطلب من أصحابه الاقتداء به في أهم أمور الدين كالصلاة والحج، وصلى النبي صلى الله عليه وسلم أمام أصحابه بهدف تعليمهم كيفية الصلاة ثم لما فرغ قال لهم: «إنما صنعت هذا لتأتموا ولتعلموا صلاتي» [4] وعن جابر رضي

(1) سورة الأنعام، الآية: 90

(2) سورة الأحزاب، الآية: 21

(3) سورة الممتحنة، الآية: 4

(4) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب الآذان للمسافرين إذا كانوا جماعة (1/ 128 رقم الحديث: 631) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت